محمود سالم محمد
213
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قد خالط الحلم سجايا طبعه * كمثل ما قد خالط الثّوب السّتا « 1 » ولم يؤخذ بعزته ونصره ، ومواهب اللّه له ، بل ظل متواضعا ، ليّن الجانب للمؤمنين والضعفاء والفقراء : زيّنه تواضع على علا * فما ازدهى بعزّة ولا نخا « 2 » أما شجاعته ، فيضرب بها المثل ، لا يخشى في سبيل اللّه عدوا ، ولا تساور نفسه رهبة ، إذا حمي الوطيس تحامى أصحابه به ، فوضع اللّه الرعب في قلوب أعدائه ، لا يعرفون عند لقائه محيصا ، وقد قال فيه الشهاب المنصوري « 3 » عندما مدحه : لك رعب في قلب كلّ عدّو * كسنا البيض والقنا المهزوز « 4 » وقد أفاض شعراء المدائح النبوية في الحديث عن شجاعة رسول اللّه وبطولته ، واقتحامه غمرات الحرب ليحفزوا همم معاصريهم على الجهاد ، فالصرصري الذي قتل في سقوط بغداد على يد التتار ، وصف رسول اللّه في إحدى مدائحه بقوله : إذا انبرى لغارة * شهباء ذات شرر جلا قتام نقعها * بصارم ذي أثر « 5 » إلا أن شعراء المديح النبوي لم يقفوا عند كل فضيلة من فضائل النبي طويلا ، بل ذكروا هذه الفضائل بعضها مع بعض دون تفصيل ، فيكفي أن يشار إلى هذه الفضائل ، لينتشي السامعون بعبقها ، ولم يدّع شعراء المدائح النبوية أنهم جلوا فضائل رسول اللّه
--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 308 . ( 2 ) المصدر نفسه : 7 / 310 . ( 3 ) الشهاب المنصوري : أحمد بن خضر ، ابن الهائم ، شاعر عصره . كان متعففا عن الناس . توفي سنة ( 887 ه ) . ابن إياس : بدائع الزهور 3 / 194 . ( 4 ) السيوطي : نظم العقيان ص 80 . ( 5 ) ديوان الصرصري : ورقة 35 .